مقالات

أربعة أفكار خاطئة عن الذكاء الإصطناعي المستقبلي

هناك جانب عملي وتطبيقي للذكاء الإصطناعي على المدى القريب (خلال ٣٠ سنة قادمة)، وهناك جانب نظري و فحص للتداعيات المتوقعة للذكاء الإصطناعي على المدى المتوسط و البعيد (٣٠ سنة فأكثر). فيما يلي بعض الأفكار المغلوطة عن الذكاء الإصطناعي على المدى البعيد:

1- لا داعي للقلق من تطور الذكاء الإصطناعي!

البعض يعتقد ان من يقلق من تداعيات الذكاء الإصطناعي هم من الذين يحاربون التقنية ولا يحبون الجديد (Luddite). الحقيقة أنه من أكبر علماء الذكاء الإصطناعي والمفكرين مثل <نك بورستون> و <إيلون مسك> يحذرون من تداعيات الذكاء الإصطناعي ويعتقدون أنه يشكل خطر وجودي على البشرية. القلق نابع من أنه في حال وصول تطور الذكاء الإصطناعي إلى مستوى معين (بسبب السباق الحالي بين الصين و روسيا وأمريكا، ويعد أشبه بالسباق النووي في القرن الماضي) فإنه سيمكن تطوير عميل (AI agent) لا يمكن لمطوره تقييده، لأنه سيكون متصل بالإنترنت وقادراً على التعلم ونسخ نفسه على السحابة الإلكترونية (cloud). الخطر على البشرية من الذكاء الإصطناعي يوازي أو ربما يتجاوز أمور مثل التغير المناخي، الأمراض المعدية، و حتى اصطدام أجرام سماوية عملاقة بالأرض، حيث أنه في كل الحالات السابقة لدينا حلول ولو نظرية لهذه المخاطر، أما في حالة الذكاء الإصطناعي فلا يوجد حتى حلول نظرية للمشاكل المتوقعة!

2- سيُصبِح الذكاء الإصطناعي متمرد و يتحكم بالروبتات!

لا يحتاج الذكاء الإصطناعي إلى روبوتات. كل ما يحتاجه هو كمية حواسيب وتوصيله بالإنترنت حتى يتعلم من النصوص في ويكيبيديا والفيديوهات في اليوتيوب وربط العلوم ببعض، حتى يتمكن من التعلم و العمل بقدرة مهولة يصعب توقع نتائجها. الخوف أنه في حال توصيله بالإنترنت فإنه قد يكون له هدف (الذكاء الإصطناعي دائما يكون مرتبط بهدف)، وهذا الهدف قد يختلف عن ما نريده منه بالتحديد. وبالتالي الفرق بين ما نريده وما تم تحديده كهدف للعميل (AI agent) سينتج عنه اختلاف (conflict of interest) ويمكن أن يقوم العميل بأمور قد تضر أو حتى تدمر ممتلكات بشرية معينة لأجل تحقيق هدفه دون قصد الضرر (قد يكون هدفه بسيط مثل حل معضلة رياضية معينة! او الفوز بلعبة مثل الشطرنج ولكن قد يستهلك طاقة محطات كهربائية كاملة من أجل تحقيق ذلك وقد يضطر لقطع الكهرباء عن مدن كاملة من أجل حل المعضلة !!).

صورة سائدة مغلوطة عن الذكاء الإصطناعي بأنه رجل آلي يريد تدمير البشر

3- لا يمكن للآلة بأن تتحكم بالبشر

هذا اعتقاد سائد عندالأغلب، وأنه كبشر لنا اليد العليا دائماً على الحواسيب. العلم والمعرفة والذكاء تتيح السيطرة والتحكم على من يفتقدها. البشر يستطيعوا أن يضعوا النمور داخل أقفاص، ليس لأنهم أقوى من النمور جسدياً، ولكن لأنهم أذكى من النمور. فبالتالي متى ما وصل ذكاء الآلة لقدرة بشرية أو خارقة في الذكاء والمعرفة، فإن احتمالية التحكم وتقييد حرية البشر من خلاله ليست بالمستحيلة. أفلام مثل (Terminator) تروج لفكرة أن يكون هناك صراع بين البشر والآلة. في الحقيقة لم يكن هناك صراع بين البشر والنمور مثلاً! .. البشر قتلوا النمور مباشرة، دمرو غاباتهم، وتقريباً تسببوا في انقراضها. النتيجة أقرب لذلك بين البشر والآلة إذا حصل صراع بالفعل في المستقبل.

(ملاحظة: هناك نسبة كبيرة من العلماء المتخصصين في الجانب العملي يَرَوْن أن هذا السيناريو بعيد وشبه مستحيل، و يَرَوْن أن الحديث في هذا الموضوع إهدار للوقت وتشتيت للجهود، أمثال: دكتور <Andrew Ng> من ستانفورد)

4- لا يمكن للآلة تكوين أهداف

الطيار الآلي للطائرات له هدف وهو الوصول للمطار القادم، هذا مثال على آلة معتادة لنا ولها هدف معين. المشكلة في الذكاء المتقدم للآلة أنه لتحقيق هدف معين قد يطور أهداف جانبية لتحقيق الهدف الأساسي، وهذا ماقام به ألفا زيرو عندما فاز في الشطرنج على أفضل جهاز آلي في 2017، حيث قام بعمل تكتيكات تفقده بعض النقاط في البداية لكي يفوز في النهاية. الآن تخيل معي طيار آلي متقدم لطائرة ذاتية القيادة يريد أن يوصلك بأسرع ما يمكن إلى بيتك، قد يقوم بعمل مخاطرة بالطائرة ويعرض حياة الأشخاص للخطر وتلفيات في الممتلكات من أجل تحقيق هدفه بكفاءة وهو وصولك بأسرع وقت ممكن!

من أجل البقاء , قد يبجث الذكاء المتقدم على الكهرباء بطرق غير متوقعة، مما يثير مخاوف البعض

لمعرفة ما هو الذكاء الإصطناعي يمكن مطالعة مقالتي الأولى هنا.

لمعرفة المزيد عن الموضوع , يمكن زيارة الموقع https://futureoflife.org/

الوسوم
اظهر المزيد

عبدالله حمدي

ماجستير في تحليل الصور والفيديو (Computer Vision) من كاوست , بكالريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن , شغوف بالإبتكار والتقنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق