المشاركات

التفاعل بين الإنسان والحاسوب (HCI)

مقدمة

يعد التفاعل بين الإنسان والحاسوب، أو ما يسمى Human Computer Interaction (HCI)، مجالاً واسعاً للبحث والممارسة. وهو دراسة التفاعل بين الناس (المستخدمين) والحواسيب. وقد ظهر في أوائل ثمانينات القرن الماضي حيث بدأ كمجال تخصص ضمن علوم الحاسوب محتضناً العلوم المعرفية والسلوكية وعدة ميادين علمية أخرى. ويعرف على أنه فرع من فروع العلوم يعنى بتصميم وتمحيص وتحرير وصناعة الأنظمة للاستخدام الإنساني ودراسة كل المسائل المتعلقة بكل ما يتداخل مع تلك الأمور.

ويأتي المستخدم في مقدمة هذه الدائرة التكاملية بحيث تنعكس العناصر الآنفة الذكر على ما يقوم به المستخدم من عمل أيٍ كان.

يعود السبب لانتشار هذا العلم وكثرة الباحثين فيه إلى تأخر ظهوره إلى ما بعد الثورة التقنية بعقود. حيث اقتصر بادئ الأمر استخدام التقنية على المختصين في تقنية المعلومات و على قليل من الهواة ثم أصبح التحدي الأكبر متمثل في صناعة برمجيات، منصات ألعاب و عتاد إلكتروني “hardware” يتناسب مع احتياجات جميع المستخدمين بغض النظر عن اختلافاتهم ونشاطاتهم.

بات هذا المجال من الدراسات مهماً كونه يتعلق بمجالات عدة في تفاعل الإنسان مع الحاسوب مثل التفاعل لأغراض تعليمية، وطبية، وتجارية، واقتصادية، وعلمية وبحثية، وهندسية، وصناعية وعسكرية، إضافة لما نشهده اليوم من تفاعل كبير بين الآلة والبشر في مجال التسلية والألعاب من خلال التطبيقات التي انتشرت بصورة كبيرة جداً اليوم خاصة على الأجهزة المحمولة.

ظهور الـ (HCI)

اقتصر تفاعل البشر مع الحواسيب حتى أواخر سبعينات القرن الماضي على خبراء تقنية المعلومات بالإضافة إلى الهواة الذين كرسوا كامل وقتهم لذلك، ولكن ذلك تغير بعد ظهور الحواسيب الشخصية في وقت لاحق. فقد جعلت هذه الحواسيب الشخصية من كل البشر مستخدمين حاسوب محتملين، وذلك بما تحويه من برمجيات شخصية (كبرامج تحرير النصوص والألعاب  التفاعلية) ومنصات برمجية شخصية (أنظمة التشغيل ولغات البرمجة والعتاديَات “hardware”)، كما أنها سلطت الضوء على أوجه الضعف والقصور في أجهزة الحاسوب فيما يتعلق بسهولة الاستخدام لمن يرغب باستعمال الحاسوب كأداة لا أكثر.

وكان السبب وراء دراسة العوامل البشرية للنظام الحوسبي هو ظهور بعض الحوادث الناجمة عن نيران صديقة إبان الحرب العالمية الثانية وقد بادر الجيش الأمريكي بذلك بسبب وجود أسلحة ذات مستوى تصنيع سيء والتي نجم عنها النيران صديقة.

ولا تقتصر استخدامات الحاسوب على الاستخدام الشخصي بل أنها تمتد إلى استخدامات أخرى كما سبق ذكره وهذا يؤكد بأنه يمكن لشخص أو لمجموعة أن تستخدم نظام حوسبياً ما، ومثال ذلك الأنظمة الحوسبية المعمول بها في الشركات والمصانع الكبرى.

ولابد لهذا الاستخدام أن يخلق حالته من التفاعل والانسجام بين الآلة والإنسان بحيث ينعكس  ذلك على مستوى الأداء لدى الأفراد.

وقد أصبح تحدي الحواسيب الشخصية واضحاً في الوقت المناسب لذلك، حيث ظهر في أواخر السبيعينات المشروع الواسع للعلوم المعرفية، والذي تضمن علم النفس المعرفي (cognitive psychology) والذكاء الاصطناعي (artificial intelligence) واللغويات (linguistics) وعلم الإنسان المعرفي (cognitive anthropology) وفلسفة العقل (philosophy of mind). وقد كانت الهندسة المعرفية (Cognitive engineering) جزءاً من ذلك البرنامج، وكان الهدف منها توضيح التطبيقات المنهجية والعلمية. وهكذا وعندما أظهرت الحواسيب الشخصية حاجتها إلى HCI، قامت العلوم المعرفية بتقديم الكفاءات والمهارات والمفاهيم التي ستعالج هذا الإحتياجات من خلال الجمع بين العلوم والهندسة، وبذلك تكون HCI من أولى الأمثلة المطبقة على الهندسة المعرفية.

كان المعالج البشري نموذجاً أولياً للهندسة المعرفية، وقد هدف إلى مساعدة المطورين والمبرمجين على تطبيق المفاهيم من وجهة نظر علم النفس المعرفي:

كما تم وضع معلومات بسطية وسهلة الاستخدام عوضاً عن المواضيع المنظمة هرمياً (topic hierarchies)، وذلك لدعم العمل الموجَه ذاتياً ومساعدة الناس على ملاحظة وتصليح الأخطاء وبمفردهم. حيث يعرض المخططُ الوارد تعليماتٍ خاصة باستخدام الأسهم ضمن لوحة المفاتيح لتحريك مؤشر الكتابة ولرفع وإنزال الصفحة المعروضة لرؤية الملف كاملاً:

وقد ساهمت عوامل أخرى تاريخياً في تشكيل HCI حيث بدأت هندسة البرمجيات (التي كانت غارقة في التعقيد البرمجي غير القابل للسيطرة (unmanageable software) في أواخر السبعينيات) بالتركيز على المتطلبات غير الوظيفية لسهولة الاستخدام (usability) وقابلية الصيانة، وعلى عمليات التطوير التجريبية التي تعتمد بشكل كبير على النماذج التكرارية (iterative prototyping) والاختبارات التجريبية. كما ظهرت الرسوميات الحاسوبية واستعادة المعلومات في السبعينيات والتي اكتشفت أن الأنظمة التفاعلية هي المفتاح لتحقيق الإنجازات المبكَرة.

كل ما سبق مرتبطُ بشكل أو بآخر بالتصميم والتقييم والتنفيذ للأنظمة التفاعلية للبيئة الحوسبية ودراسة الظواهر المختلفة المحيطة بها.

 HCI والجانب البصري

الجانب البصري هو شكل من أشكال الإتصال المرئي والتي تمثل المعلومات ذات الصلة بمهمة محددة. وهذا ببساطة هو تمكن المستخدم من ملاحظة المعلومات ومن ثم التفاعل معها . وإن الغرض الرئيسي من ذلك هو التمثيل الجرافيكي المناسب للمعلومات المتعددة والتأكد من أن التمثيل المرئي المعروض قد تحقق  وأن العلاقات المختلفة بين المعلومات قد تم اكتشافها وتحليلها.

وعلاوة علي ذلك، فإن توصيل معرفة ما ليس بالمهمة السهلة، لأن الجانب البصري للمعرفة يشتمل علي أشياء مرئية من شأنها أن تعزز نقل المعرفة بواسطة الإتصال. لابد في هذه الحالة من اتخاذ مجموعة من الإجراءات لنقل المعلومة وتزويد المستخدم بالتغذية الراجعة المناسبة.

والأكثر من ذلك هو أن العامل البشري يشتمل علي ضرورة فهم المهام المتصلة بالجانب البصري ودراسة المعرفة التي يجب علي المستخدمين تفعيلها بغرض فهم ما يعرض بما يضمن توافق المعروض مع المستخدمين.

ولذلك، فان التفاعل بين الإنسان والحاسب يكمله الجانب المرئي للمعلومات وذلك من خلال دراسة جوهرية للعناصر المتصلة، مثل المستخدم والمعروض والتفاعل نفسه؟

عند تحويل العرض الصوتي إلى عرض مرئي فإن الجوانب المتعددة للمعلومات تمثل تحدياً، وذلك لأنه من المهم النظر في تقنيات التمثيل المرئي والتي تسمح للمعلومات بالظهور علي بعدين بطريقة تسرع الظهور وتسهل التعرف عل تركيبات الأنماط المختلفة والعلاقات بين المعلومات.

تحديات الـ HCI

تتركز أهم التحديات التي يواجهها الـ HCI في ثلاث عناصر رئيسية والتي هي قوام ال HCI؛ المستخدم، المعدات، والبرمجيات.

فالبنسبة للمستخدم ، يلاحظ بأن المستخدمين ممن يعانون من قصور معرفي هم أكثر الأفراد مواجهة للمشاكل عند التعامل مع تطبيقات التكنولوجيا، وفي هذه الحالة لابد من تأهيل وتدريب هذه الفئة بالطريقة المناسبة لتمكينهم من الاستخدام الأفضل للبرامج والتطبيقات. ويعد العمر كذلك من التحديات التي تواجه استخدام التكنولوجيا، فلابد عند تصميم التطبيقات المختلفة من مراعاة الفئة العمرية للمستخدمين.

ومن ضمن التحديات أيضاً أن هناك قصور في قيام بعض الشركات في اختبارات قابلية الإستخدام للبرامج والتطبيقات والمواقع الالكترونية، إلا أن بعض هذه الشركات تقوم بمثل هذه الاختبارات والتي عادة ما تكون مستهلكة للوقت والمال. إن الاختلافات بين متصفحات الإنترنت تمثل تحدياً آخراً يجلب بحد ذاته تحدياً اضافياً متمثلاً في تطوير الأدوات والإطارات المناسبة للتعامل مع التطبيقات المختلفة.

وهناك تحدي آخر يكمن في تطور الأجهزة المحمولة بشكل متسارع مما يفرض تحدياً بمواصلة تطوير التطبيقات والبرمجيات وهذا يرجع إلى تزايد استخدام الأجهزة المحمولة من قبل الناس على حساب أجهزة الحاسوب المكتبي. لم يعد تصميم الواجهات خاصاً بالأجهزة المختلفة كأجهزة المحمول والحاسوب بل إنه بات محل اهتمام المستخدمين أنفسهم فلذا كان لزاماً على مصممي الواجهات تصميم واجهات تتناسب مع اهتمام المستخدم فضلاً عن موائمتها للتطبيقات نفسها.

يوجد تحدي آخر مهم متمثلاً في التطوير المستمر للآلات أو المعدات التي لها علاقة مباشرة بالعقل البشري وعادة ما يتم تركيب مثل هذه المعدات في جسم الإنسان وتحديداً الدماغ كأولئك الذين بعانون من الشلل الدماغي ويكمن التحدي في موائمة هذه الآلة مع التطبيقات التكنولوجية المختلفة بحيث تخدم المستخدم الذي يعاني من الشلل.

وتعد معالجة البيانات بالتطبيقات المختلفة كذلك من أهم هذه التحديات التي تواجه استخدام التطبيقات المختلفة، ففي الماضي كانت أجهزة الحاسوب المكتبية هي الأوسع انتشاراً، ولكن مع تطور أجهزة صغيرة كأجهزة المحمول صار لزاماً على المصممين تصميم أجهزة ذات كفاءة عالية جداً في معالجة البيانات.

لا يهتم الـ HCI بـ

  • المظهر الخارجي
  • الحواسيب الشخصية فقط بما في ذلك الحوسبة
  • الأشياء الجميلة التي يمكن القيام بها ولكن لا يتسع لها الوقت الكافي

يهتم الـ HCI بـ

  • فهم المستخدمين
  • فهم مهام المستخدمين
  • فهم البيئة المحيطة
  • تحليل وجمع متطلبات واجهة تصميم المستخدم (GUI)
  • نموذج التصميم
  • تقييم النظام

أهداف الـ HCI

  • تطوير وتحسين نسبة الأمان، الاستفادة والفاعلية والكفاءة واستخدام النظام الذي يشتمل على الحواسيب.
  • إنتاج أنظمة آمنة وقابلة للاستخدام وأنظمة وظيفية كذلك، ولكي يتحقق هذا على المطورين أن يراعوا العناصر التالية:
  1. فهم كيفية استخدام الناس للتكنولوجيا
  2. بناء أنظمة موائمة
  3. تحقيق تفاعل آمن وفاعل ومؤثر
  4. إعطاء أولوية للعامل البشري، فلابد من وضع احتياجات العامل البشري وقدراته وخيراته في المرتبة الأولى، فليس بالضرورة أن يغير الناس من طريقة استخدامهم للنظام والأولى أن يتم تصميم النظام حسب احتياجاتهم

ما هي قابلية الإستخدام (Usability

هو مصطلح يُقصد به قابلية الأجهزة أو الأنظمة للاستخدام بسهولة من أجل تحقيق هدفٍ معينٍ. وتعني أيضاً طرق قياس سهولة الاستخدام ودراسة المبادئ الكامنة وراء مدى الكفاءة أو أناقة تلك الأجهزة أو الأنظمة. حيث أن هناك علاقة وثيقة بين قابلية الاستخدام والإتاحة في التفاعل الإنساني-الحاسوبي وعلوم الحاسوب.

النظام القابل للاستخدام لابد أن تتوفر فيه الشروط التالية:

  • سهل الاستخدام
  • سهل التعلم
  • سهل تذكر طريقة استخدامه
  • ذو فاعلية
  • ذو كفاءة
  • آمن
  • ممتع

أين تكمن أهمية النظام القابل للإستخدام؟

  • يعود بالملايين على الشركة
  • يزيد من ولاء المستخدمين
  • يزيد من ثقة المستخدمين
  • يدخل السرور على المستخدمين

حقيقة أهمية الـ HCI

تكمن أهمية الـ HCI في تحقيق نوع من العلاقة التكاملية بين المستخدم والنظام بحيث يقلل من نسبة الخطأ والضرر الذي يمكن أن ينجم عن النظام المستخدم، والأمثلة على ذلك كثيرة، ففي عام 1989 تحطمت طائرة في أجواء لندن بسبب خطأ من قبل قائد الطائرة عندما أغلق المحرك الخطأ مما أدى إلى تحطم الطائرة.

ومثال آخر، عندما نقوم بالضغط على أزرار بالخطأ في برنامج تسجيل فيديو فإننا سنشعر بالغضب.

علاقة الـ HCI  بالمبيعات

هناك علاقة بين الـ HCI  والمبيعات، من شأنها أن تعزز من فرص ترويج الأنظمة المختلفة لدى الزبائن، فإن دراسة حاجات المستخدمين الكفؤ المختلفة تصب في خدمة التصميم الأمثل للأنظمة.

ومثال على ذلك، كانت قد نجحت شركة اتصالات إيطالية في تحسين أداء موظفي خدمة الزبائن من خلال تطوير أنظمة الإتصال لديها مما زاد من سرعة الأداء وقلل من الوقت.

أهمية الـ HCI

  • يمنع وقوع الحوادث
  • يهتم بمعايير الصحة والأمان
  • يقلل من تكلفة تدريب الموظفين العاملين على خدمة الزبائن
  • يحقق علاقة مباشرة بين HCI والمبيعات
  • توفير فرص وظيفية

مداخل تقليدية لتطوير النظام

ويتعلق هذا بإنتاج البرامج والمواصفات الخاصة بالبرامج والصيانة والفحص ويعتبر هذا المدخل بشكل عام واجهة النظام عنصر آخر من البرنامج.

نماذج على المدخل التقليدي

  1. وصف المتطلبات
  2. التحليل
  3. التصميم
  4. التنفيذ
  5. الفحص
  6. التشغيل والصيانة

 

تعريف بمدخل المستخدم

  1. يشتمل هذا المدخل عادة على عدد من النشاطات المتضمنة في تطوير البرنامج كالتالي:
    • إشراك المستخدمين
    • الحصول على تغذيتهم الراجعة حول التصميم
    • تزويد نماذج لتقييم النظام وإعادة التصميم في ضوء التعليقات والتغذية الراجعة للمستخدم
    • لابد من معرفة المستخدمين قبل البحث في المتطلبات
    • التصميم والتنفيذ
    • المراجعة (اختبار قابلية الاستخدام مع المستخدمين)

     

  2. مراحل تطور تفاعل المستخدم مع التصميم

    1. جمع البيانات
    • تسجيل البيانات باستخدام الوسائط المتعددة
    • إجراء مقابلات وتشمل مقابلات مع أصحاب الأسهم، ومع الخبراء ذو صلة، ومع مستخدمين وزبائن
    • الاستبيانات وتشمل المسوح ومعاينة المنتج
    • المراجعة النظرية وتشمل دراسة الأنظمة الحالية
    1. تحليل البيانات
    • تحليل المتطلبات وتشمل الخصائص الرسمية للنظام
    • تحليل المستخدم وتشمل تحديد وفهم المستخدم
    • تحليل المهام وتشمل الخطوات التي يتخذها المستخدم لإنجاز مهمة ما
    • التحليل الوظيفي وتشمل الوظائف التي يؤديها النظام لمساعدة المستخدمين على تنفيذ مهامهم المختلفة
    1. تشكيل النماذج
    • فوائد تشكيل النماذج:
    • المستخدمون ينخرطون بشكل فاعل في التطوير
    • يزود المستخدمين بنظام أفضل
    • يحصل المستخدمون على فهم أفضل للنظام الواقع تحت التطوير
    • يمكن اكتشاف الأخطاء مبكراً جداً
    • حصول المتسخدم على تغذية راجعة أسرع يؤدي إلى حلول أفضل
    1. التصميم
    • الأهداف:
    • ويشمل تحقيق الأهداف
    • المستخدمون والأنظمة
    • فهم طبيعة المواد الخام: الحاسوب والإنسان
    • القيود
    • تقبل القيود المرتبطة بالعامل البشري وتلك المرتبطة بالتصميم
    1. التقييم
    • تقييم قابلية الإستخدام، قابلية الأداء، ومدى تقبل نظاماً تفاعلياً
    • تقييم الخبير:
    • وهذا يشمل تقييم الخبراء ذات الصلة
    • تقييم المستخدم:
    • ويشمل تقيم المستخدم والزبون على حد سواء للنظام

     

  3. الإنتقال من التخصيص إلى التعميم “From cabal to community“

    لقد كان التركيز الأساسي في مشروع HCI على سهولة الاستخدام (Usability). وقد ارتبط مفهومُ سهولة الاستخدام بتعريف بسيط وهو سهولة التعلم (ما هو سهل التعلم يكون سهل الاستخدام). ولكن مفهومَ سهولة الاستخدام ضمن HCI كان دائمَ التطوّر مع حصول تغييرات في البنية حتى أصبح الآن يشملُ العديدَ من مقوّمات الجودة، فقد أصبحت سهولة الاستخدام تعني المرح والرفاهية والفعالية الجماعية والجماليّة ودعم الإبداع والتدفق ودعم التطوير البشري وغيرها. وبذلك أصبح من الممكن أن نقولَ أن سهولةَ الاستخدام هي الجودةُ التي تعكس الفهمَ الكامل لمبدأ التفاعل ما بين الإنسان والحاسوب HCI، فالمستخدمون يريدون أكثر من مجرد «سهولة الاستخدام» من أي نظامٍ لديهم.

    مراحل تطور برامج وأنظمة الحواسيب  ”Beyond the desktop“

    على الرغم من أن المجالَ الأساسي الذي احتضن HCI هو علومُ الحاسوب حيث كان تركيزها الأساسي على تطبيقات الإنتاج الشخصية (personal productivity applications) (كمحررات النصوص وجداول البيانات)، إلا أن هذا المجالَ أخذ بالتنوع وتجاوزِ جميع الحدود؛ حيث توسّع بسرعةٍ ليشمل التصوّرَ ونظم المعلومات والأنظمة التعاونية (collaborative systems) وعمليات تطوير النظم وغيرها من مجالات التصميم، لذلك نراه انتقل من التطبيقات المكتبية الحاسوبية ليشمل الألعاب والتعليم والتجارة والصحة والتطبيقات الطبية والتخطيط لحالات الطوارئ. كما انتقل من استخدام الواجهات البسيطة إلى اعتماد تقنياتٍ تفاعلية لا تعدّ ولا تحصى كالتفاعلات متعدّدة الوسائط (multi-modal interactions) . وأصبح مجال HCI يُدرَّس ضمن العديد من الجامعات التي تتناول تقانةَ المعلومات بما في ذلك علم النفس والتصميم والاتصالات والعلوم المعرفية وعلوم المعلومات والعلوم الجغرافية ونظم المعلومات الإدارية والصناعة وهندسة النظم.

    عند النظر إلى الشكل المعاصر لـ HCI لا بدّ أن نتذكر هدفَها الأساسي والذي كان التفاعلاتِ الإنتاجيةَ الشخصية كمحرّرات النصوص كما ذكرنا. فكمثال عن كبرى أفكار التصميم في الثمانينيات نجد تصميم المكتب الفوضوي (messy desktops) من آبل ماكنتوش، حيث تم عرضُ الملفات والمجلدات كأيقونات متناثرة في جميع أنحاء الشاشة. وقد كان تصميمُ المكتب الفوضوي حاضناً ممتازاً لتطوير واجهات المستخدم الرسومية، وعلى الرغم من أنها لم تكن سهلةَ التعلّم والاستخدام كما قال مبتكروها، ولكن استخدامَ النقر المضاعف وسحب الواجهات والأيقونات أصبح منتشراً ما بين الناس في تلك الفترة، وشكّل ذلك نقيضاً كبيراً لما يستخدم في Unix، حيث كان القيام بأي فعلٍ يحتاج لطباعةٍ أمرٍ ما.

ومع تطوّر HCI فقد تجاوز مفهوم سطح المكتب إلى ثلاثة مجالات. أول مجالٍ هو أن استعارة «سطح المكتب» أثبتت محدوديةّ أكبر من شكلها البدائي، فمن المقبول تمثيلُ بعض الكائنات الرقمية عن طريق أيقوناتٍ مبعثرة قابلة للتحريك، ولكن هذا المفهوم سرعان ما يقود إلى الفوضى ويصبح غيرَ مفيدٍ مع المستخدمين الذين يملكون آلاف الملفات والمجلدات الشخصية، ولذلك وفي منتصف التسعينيات، أدرك خبراءُ HCI إلى ضرورة وجود «تصفّح» للعثور على المجلدات والملفات المطلوبة ضمن واجهة المتسخدم، ولم يتمَّ إلغاءُ مفهوم التفاعل مع الأيقونات ولكنّه لم يعد هو المفهوم المهيمن.

ظهور الانترنت وهيمنته على الحوسبة والمجتمع وتطور مواقع التواصل الإجتماعي

ظهر البريد الإلكتروني، في منتصف الثمانينيات، كواحدٍ من أهم تطبيقات HCI، ولكن ذلك غيّر مفهومَ التفاعل، فلم يعُدِ الناسُ يتفاعلون مع الحاسوب عبر البريد الإلكتروني، بل انتقلوا إلى التفاعل مع بعضهم البعض عبر الحاسوب. وأصبحت الأدواتُ  والتطبيقات الداعمة للنشاط التعاوني تشمل الآن الرسائلَ الفورية والمدوّناتِ والمنتديات والشبكات الاجتماعية والارتباطات الاجتماعية وخدماتِ إضافة الأوسمة (tagging) ومساحات وسائل الإعلام وأنظمةَ الفلترة التعاونية والمعتمدة على التوصية (recommendation) وغيرها من المجتمعات الموجودة على الشبكة. كما تلا ذلك ظهور نماذج وآليات جديدة للأنشطة الجماعية كالمزادات وأنظمة السمعة (reputation) وأجهزةِ الاستشعار وحشد المصادر الجماعية (crowd sourcing). إن كل ما سبق يوجد ضمنَ المجال سريع التطور والمدعو «الحوسبة الاجتماعية».

 الحواسيب المحمولة ودمج الحوسبة في بيئة الإنسان

أما المجال الثالث فقد كان التنوّعَ  المستمر في الأجهزة الحاسوبية. فقبل توحيد تطبيقات سطح المكتب، ظهر نوعٌ جديدٌ من الأجهزة كالحواسيب المحمولة التي ظهرت في بداية الثمانينيات، والأجهزة المحمولة في اليد والتي ظهرت في منتصف الثمانينيات. وجرى بعدها دمجُ الحوسبة أكثر ضمن بيئة الإنسان كالسيارات والأجهزة المنزلية والأثاث والملابس. وتعدّ سيري (Siri المساعد الذكي المعتمد على الخطاب في أجهزة الآيفون)، ونظاراتُ الواقع المعزز (Augmented Reality) (ضمن مشروع نظارات غوغل) من أحدث الأمثلة على الرؤية التقنية التي تم تحويلُها إلى تجارب يومية متضمنة لمفهوم HCI.

نموذج تكامل البحث والممارسة

يعدُّ نموذجُ تكامل البحث والممارسة من أهم إنجازات HCI، حيث بدأ هذا النموذجُ على أنه علاقة متبادلة ما بين العلوم المعرفية (Cognitive sciences) والهندسة المعرفية (Cognitive engineering)، وشمل لاحقاً علم النفس الاجتماعي والتنظيمي ونظرية النشاط والإدراك الموزَّع وعلم الاجتماع وعلم النشاطات البشرية، بما فيها أنشطة التصميم والتطوير التقني. وبذلك أنتج HCI مخطّطاً أولياً للعلاقة المتبادلة ما بين العلم والممارسة بشكلٍ لم يسبق له مثيل. وبذلك يكون النجاح المستمر لـ HCI مستمراً في دفع المشروع الخاص به، ليس فقط في مجالات المعلوماتية المتمحورة حول الإنسان، ولكن ضمن نظرية المعرفية على حدٍ سواء.

تجربة المستخدم: (UX, UXD, UED  أو XD)

تجربة المستخدم (User experience)، يُطلق عليها اختصاراً UX، هي كل ما يرتبط بسلوك و موقف و إحساس المستخدم حيال استخدامه منتجاً أو نظاماً أو خدمةً معيّنة. تُبْرُز تجربة المستخدم الجوانب القيمة والعاطفية والتجريبية وذات المعنى في التفاعل بين الإنسان والحاسب وملكية المنتج، ولكن تتضمن أيضاً تصورات أي شخص حول الجوانب العملية مثل الفائدة وسهولة الاستخدام وكفاءة النظام. تعتبر تجربة المستخدم شخصيةً في الطبيعة، لأنها تكون عن مشاعر الشخص وأفكاره عن النظام. تعد تجربة المستخدم ديناميكية، لأنها تتغير مع الوقت عندما تتغير الظروف.

يتعلق HCI بتصميم وتقييم وتطبيق الأنظمة التفاعلية للحاسوب عند استخدام الإنسان للحاسوب مع الأخذ بعين الإعتبار دراسة الظاهرة المحيطة بها. يساهم HCI بشكل أساسي في تشكيل تجربة المستخدم وذلك بسبب تركيز ذلك على الأداء البشري فضلاً عن الاستخدام نفسه. ويعطي نتائج بحثية أساسية والتي بدورها تساهم في تحسين الأنظمة المستخدمة من قبل الإنسان. وتشتمل دراسة HCI علي تفاعلات متكاملة مثل التفاعلات الملموسة والتي عادة لا تنضوي تحت ممارسة المستخدم.

إن فهم مشاعر المستخدم يلعب دوراً رئيساً في تصميم تجربة المستخدم. ومثال على ذلك أنه في حال تصميم تجربة مستخدم  فإن الخطوة الأولي لابد أن تكون تحديد سبب زيارة زائر ما لموقع ما أو استخدام تطبيق ما. وفي هذه الحالة يمكن تصميم تجربة المستخدم.

يُعرِف نظام آيزو ISO 9241-210 تجربة المستخدم بأنها تصورات شخص ما وردوده الناتجة عن الاستخدام أو الاستخدام المتوقع لمنتج أو نظام أو خدمة. طبقاً لتعريف آيزو فإن تجربة المستخدم تتضمن جميع انفعالات المستخدم واعتقاداته وتفضيلاته وتصوراته وردود أفعاله الجسدية والنفسية، وسلوكه وإنجازاته التي حدثت قبل أو خلال أو بعد الاستخدام. يتضمن التعريف أيضاً ثلاثة عوامل تؤثر على تجربة المستخدم:

  1. النظام
  2. المستخدم
  3. محيط الاستخدام.

إن صلاحية الاستخدام تخاطب جوانب تجربة المستخدم مثل “معايير صلاحية الاستخدام يكمن استخدامها لتقييم جوانب تجربة المستخدم”. لا يشرح النظام للأسف أكثر عن توضيح العلاقة بين تجربة المستخدم وصلاحية الاستخدام. ويتضح أن كلا الأمرين مفهومين متداخلين، حيث تتضمن صلاحية الاستخدام الجوانب الواقعية (إنهاء مهمة ما) وتركز تجربة المستخدم على مشاعر المستخدم الصادرة من الجوانب الواقعية والممتعة في النظام.

تاريخ تجربة الإستخدام

ظهر مصطلح تجربة المستخدم على مجال معرفي أوسع من قبل دونالد نورمان وهو مهندس معماري مختص بتجربة المستخدم في منتصف التسعينات. أثرت تطورات عدة على ارتفاع الاهتمام بتجربة المستخدم. حركت التطورات الأخيرة في الهواتف المحمولة المنتشرة في الأوساط الاجتماعية، وتقنيات الحاسب الملموسة، والتفاعل بين الإنسان والحاسب إلى جميع مناطق نشاط الإنسان فعلياً. قاد هذا إلى التغيير من هندسة صلاحية الاستخدام إلى نطاق أغنى من تجربة المستخدم، حيث تعطى مشاعر المستخدم وحوافزه وقِيَمه قدراً مساوياً. إذا لم يكن أكبر، من الاهتمام أكثر من الكفاءة، التأثير والرضى الشخصي الأساسي، مثلاً هناك ثلاث طرق تقليدية قابلة للقياس في تصميم المواقع، من المهم دمج مساهمات مختلفة:

  1. التسويق
  2. العلامة التجارية
  3. التصميم المرئي
  4. صلاحية الاستخدام

احتاج المهتمين بالتسويق والعلامات التجارية لدخول العالم التفاعلي حيث كانت السهولة في الاستخدام مهمة. احتاج المهتمون بسهولة الاستخدام لأخذ حاجات التسويق والعلامات التجارية والجماليات في الحسبان عند تصميم المواقع. تزود تجربة المستخدم منصةً لتغطية الاهتمامات من كافة المساهمين: جعل المواقع سهلة الاستخدام وذات قيمة وفعالة للزوار. هذا يفسر سبب تركيز العديد من المنشورات المختصة على تجربة مستخدم للمواقع. أنشأ تخصص تجربة المستخدم لتغطية الرؤية الشمولية حول كيفية شعور شخص ما عن استخدام نظام ما. التركيز يكون على المتعة والقيمة وليس على الأداء. التعريف الدقيق، الإطار, وعناصر تجربة المستخدم مازلت تتطور.

المؤثرات على تجربة المستخدم

يمكن للكثير من العوامل التأثير على تجربة مستخدم في نظام ما. لتصنيف التنوع، العوامل المؤثرة على تجربة المستخدم يمكن أن تقسم إلى ثلاثة فئات رئيسية:

  1. حالة المستخدم
  2. الخبرة السابقة
  3. خصائص النظام
  4. السياق المستخدم (الوضع)

ساعدت دراسة المستخدمين المثاليين ومحيطهم وتفاعلهم في تصميم النظام.

الشعور اللحظي أو تجربة المستخدم العامة

التجارب الوحيدة تؤثر على تجربة المستخدم العامة: تؤثر تجربة النقر على المفتاح على تجربة كتابة رسالة نصية وتؤثر تجربة كتابة رسالة نصية على تجربة التراسل النصي وتؤثر تجربة التراسل النصي على تجربة المستخدم العامة على الهاتف، لا تعتبر تجربة المستخدم العامة مجموعةً من تجارب تفاعلية صغير وحسب، لأن بعض التجارب تلاحظ أكثر من غيرها.

تؤثر العوامل خارج حلقة التفاعل الحقيقي: العلامة التجارية وآراء الأصدقاء والأخبار في الإعلام …إلخ على تجربة المستخدم العامة.

يركز فرع واحد في بحث تجربة المستخدم على المشاعر، بعبارة أخرى، التجارب المؤقتة خلال التفاعل: تصميم تفاعل عاطفي وتقييم المشاعر. هناك فرع آخر مهتم بفهم العلاقة طويلة المدى بين تجربة المستخدم وتقدير المنتج. في مجال الصناعة خصوصاً، تُرى تجربة المستخدم العامة الجيدة مع منتجات شركة ما شيئاً حاسماً في تأمين ولاء العلامة التجارية وتحسين نمو قاعدة العملاء. جميع المراحل المؤقتة في تجربة المستخدم (اللحظية، العرضية، وطويلة المدى) مهمة، لكن طرق تصميم وتقييم هذه المراحل يمكن أن تكون مختلفةً جداً.

الخلاصة

بناء على ما سبق يتضح أنه لابد من الأخذ بعين الإعتبار طبيعة الاستخدام للحاسوب والعلاقة التفاعلية بين الإنسان والحاسوب وهذا منوطُ بمصممي برامج الحاسوب ما يمكنهم من التطوير المستمر لبرامجهم المحوسبية المختلفة والتي تدخل في العديد من مجالات الحياة المختلفة بما ينعكس إيجابياً على أداء البرامج خدمة للمستخدم وذلك يحقق علاقة تفاعلية بين الإنسان والحاسوب. إن التطوير المستمر لبرامج الحاسوب المختلفة وفي شتى المجالات يثري تجارب المستخدمين على كافة أعمالهم ومن ضمن مزايا التطوير زيادة الأرباح لكثير من المستخدمين أمثال الشركات التجارية والربحية، وزيادة الكفاءة لدى الجهات الخدمية مما يوفر الجهد والوقت.

المصادر

الوسوم
اظهر المزيد

وليد السبهان

استاذ بحث مساعد في المركز الوطني لتقنية الحاسب والرياضيات التطبيقية، مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. مهتم في التخصصات التاليه: التفاعل بين الإنسان والحاسوب نظم المعلومات الجغرافيه تنقيب البيانات والتحليل المكاني

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “التفاعل بين الإنسان والحاسوب (HCI)”

  1. مقال جميل و هو بمثابة مدخل طيب لمقرر اتصال الانسان بالحاسب. مقالة تفتح القلوب المغلقة لفهم ما يدور في هذا المجال. وفقكم الله وسدد خطاكم ورزقكم الفهم. قال تعالى ففهمناها سليمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق