مقالات

الأرقام لا تكذب أبداً

للأسف يعتمد بعض المختصين والمحللين في تحليل وتقييم القضايا المختلفة على الجانب النظري فقط، بعيداً عن استخدام الأرقام التي يكون التحليل بها دائماً أكثر وضوحاً ودقة. فالأرقام جزء رئيسي من حياتنا اليومية مثل الوقت والتاريخ، فهي منطقية ويتقبلها العقل، ولغة يفهمها الجميع.

فمثلاً، مهما كانت المباراة الرياضية بين الفريقين ممتعة وشيقة، تكون أرقام النتيجة النهائية هي الحكم، فالأرقام هي التي تحدد الفريق الخاسر من الفائز، وكذلك في مختلف مجالات الحياة كالاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية، فتحليلها بالأرقام هو ما يجب أن تكون عليه طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأمور لاتخاذ القرار الأمثل والحكم بها على النتائج.

التحدث عن الأرقام يقودني إلى التحدث عن علم تحليل البيانات (Data Analysis) أو تحليل اتخاذ القرارات (Analytic Decision Making)، والذي يمزج بين علم الرياضيات وعلم الإحصاء، فتحليل البيانات هو علم له أسس خاصة وقواعد يبنى عليها، ولأهميته فهو يندرج تحت عدد من الأقسام العلمية والإدراية مثل الرياضيات والحاسب الآلي والاقتصاد وإدارة الأعمال.

فهو يبدأ بدراسة الطرق الصحيحة لجمع البيانات وهو ما يسمى بقاعدة البيانات، وينتهي بتحليلها وتحويلها إلى أرقام، يمكن قراءتها ومعرفة سلوكها، وتوقع نتائجها الحالية أو المستقبلية، ومن ثم اتخاذ القرارت السليمة على أساسها.

فمعرفة أحوال الطقس مثلاً، يعتمد على تحليل البيانات المجمعة، بطريقة إحصائية لتعطى صورة مبسّطة عن التنبؤات المستقبلية لحالة الطقس، مما يجعلها واضحة وبدون تعقيد للجميع. وكذلك في جميع المجالات الأخرى بدون استثناء، فهو يستخدم مثلاً في تقييم الأداء، وأبحاث التسويق، وخدمة العملاء، والبنوك، والإنتاج والتشغيل، وإدارة المخزون، والتحليل المالي والاقتصادي.

ففي التحليل الاقتصادي مثلاً، هناك مؤشرات عديدة تعتمد على علم تحليل البيانات مثل مؤشر معدل البطالة، ومؤشرمعدل التضخم (نسبة الارتفاع في الأسعار)، وأيضاً يهتم بقياس النسب والمتوسطات وقياس مقدار الانحراف عن هذه المتوسطات (الانحراف المعياري)، مثل التنبؤ بمتوسط سعر سهم شركة ما خلال فترة معينة، أو حساب متوسط المبيعات الشهرية أو رواتب الموظفين السنوية.

فاليوم كثير من الشركات ومكاتب الاستشارات العالمية والمؤسسات الحكومية، لم تكن لتستطيع أن تحقق نجاحاتها وانجازاتها لولا استخدامها لعلم تحليل البيانات بكفاءة وإحترافية، بل أن كثير من شركات التكنولوجيا العالمية اليوم، قائمة على هذا العلم مثل شركة قوقل وأمازون، فهو الأساس الذي تبني عليه قراراتها الحالية وخططها المستقبلية.

وخلاصة القول، أن القيمة المضافة للمختصين والمحللين بشكل خاص وللأفراد بشكل عام، هي كيفية تعاملهم مع الأرقام، وفهمها واستخدامها بالشكل الأمثل للحكم بها على النتائج. فنحن أصبحنا في عصر الأرقام الذي لا يعترف بالتطور والتنمية  أوحتى النقد إلا إذا تصدرت الأرقام والمؤشرات والإحصائيات هذه التحليلات، فهي أكثر وضوحاً ودقة، والأهم من ذلك أنها لا تكذب أبداً.

الوسوم
اظهر المزيد

عبدالرحمن بسيوني

ماجستير إدارة أعمال تخصص تمويل وإدارة مخاطر جامعة كلورادو دنفر .. مهتم بالشؤون الإدارية والإقتصادية .. دائماً ما أهتم بالنتائج والأرقام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق