مقالات

أربعة استخدامات للذكاء الإصطناعي في التعليم

الاستخدامات المفيدة للذكاء الإصطناعي متنوعة و تغطي مجالات واسعة. أحد أهم تلك المجالات، وربما أقلها بحثاً من قبل خبراء الذكاء الإصطناعي هو المجال التعليمي، وخاصة للأطفال. فيما يلي أربعة استخدامات ممكنة للذكاء الإصطناعي في مجال التعليم:

1- التعلم التفردي (personalized learning)

يختلف البشر فينا بينهم اختلافاً طبيعياً في المواهب والقدرات والذكاء والمهارات كماً ونوعاً، ذلك ينتج فروق فيما بينهم في القدرة والسرعة على التعلم في مجالات معينة، مثل فهم المفاهيم النظرية وربطها أو التصور أو الذاكرة و حفظ المصطلحات. نظام التعليم الحالي يتبنى مبدأ المساواة في التعليم، فالجميع يحضر نفس المادة ويستمع لنفس المحاضرة ويدخل نفس الاختبار الموحد لتحديد الكفاءة المؤقتة لإتقان مهارة مطلوبة من المادة، بغض النظر عن الفهم أو تطبيق المفاهيم مستقبلاً.  إذا ما تم تجميع مجموعة كبيرة من البيانات لكل طالب أو مجموعة من الطلاب، وكانت هذه البيانات مربوطة ببيانات عن خلفية الطالب و توجهه، فإنه يمكن عمل نظام اقتراحات (recommender system) يستطيع توقع نوع المادة التي سيستوعبها الطالب و ستزيد من نسبة تعلمه بالنسبة القصوى. حيث سيُصبِح كل طالب لديه منهج منفصل واختبارات منفصلة عن الآخرين! لكن ستظهر مشكلة المساواة، حيث أنه قد يحدث في حالات أن المعلم التفردي سيمثل عائق على البعض، وذلك قد يضر بمصداقية هذه الأنظمة. ما يزال الموضوع يشكل تحدي كبير، وهناك محاولات على نطاق ضيق لتطبيق مثل هذه الأنظمة. فمثلاً شركة Aleks في أمريكا (تم الاستحواذ عليها من الناشر McGrew Hills) تقوم بتحديد مدى استيعاب كل طالب لمفهوم رياضي معين بالذكاء الإصطناعي وتقترح مسار تعلمي خاص بكل طالب.

2-  فهم مراحل تعلم الطفل

تقنية الشبكات العصبية الإصطناعية (Artificial Neural Networks) تشبه التشابك العصبي في الدماغ من حيث المبدأ. لذلك تدريب هذه الشبكات على مهمة معينة وملاحظة اثر التدريب على الأداء (performance) ونوعيته قد يكشف ألغاز عن عملية التعلم بحد ذاتها. حيث أنه في علم النفس يتم دراسة التعلم المبكر للأطفال من ناحية سلوكية (behavioral study)، وهذه التجارب تكون على نطاق ضيق ولا يمكن تكرار التجارب، والنتائج التي يتوصل لها عادة يصعب إثباتها. بينما تدريب الشبكات العصبية سهل و منخفض التكلفة ويمكن تكراره آلاف المرات ويمكن معرفة نوعية وجودة التعلم وقياسها. بمقارنة هذه التجارب مع تجارب السلوك ونتائجها يمكن عمل إطار جديد لنظريات التعلم والتي بناء عليها يتم وضع أساليب التعلم ومناهج التعليم في المراحل الدراسية الإبتدائية. هذه النظريات الجديدة قد ينتج عنها نظام تعليمي مختلف تماماً عن الذي نعرفه حالياً.

يعد فهم مراحل تعلم الطفل أحد أهم أهداف علم النفس السلوكي، والتي من خلالها يتم وضع نظريات التعليم. يمكن دراسة التعلم من زاوية تعلم الآلة (Machine Learning) ومن خلالها يمكن وضع نظريات جديدة للتعليم قد تعيد النظر في النظام التعليمي الحالي بشكل كلي

3- الأنظمة المدرسية الرقمية

تعتبر المدارس والطلاب مصدر كبير للبيانات حيث يمكن عمل أنظمة مدرسية قادرة على إدارة بيانات المدارس والطلاب في آن واحد وحفظها على شكل قواعد بيانات ضخمة. هذه البيانات الضخمة يمكن استخدامها في تدريب شبكات عصبية ضخمة تستطيع تنبؤ الضعف على المستوى الفردي للطالب والنقص في الموارد المادية والبشرية على مستوى المدارس والجامعات قبل حدوثه.  يعتمد الذكاء الإصطناعي على البيانات -الكثير منها- ولذلك ستساعد مثل هذه الخوارزميات الوزارات والمدارس على اتخاذ قرارات معلوماتية (informed decisions) بخصوص مؤسساتهم مما سيزيد من جودة المخرجات التعليمية و يقلل من تكاليف هذه المدارس. مثال بسيط على ذلك: يمكن جمع بيانات إعداد الكتب واستخدامها واسترجاعها و أعداد الطلاب من المدارس على مر سنوات سابقة، ومن ثم تنبؤ الحاجة من الكتب في مختلف مدارس المملكة في السنة القادمة بناء على العدد المتوقع للطلاب في كل المدارس. وبذلك يتم إرسال الكمية المثالية للكتب للمدارس بدلاً من الزيادة و النقص التي تحصل كل عام وتتسبب في تأخر استلام الطلاب لكتبهم الدراسية إلى منتصف الفصل الدراسي في بعض الأحيان. تعتبر شركة كلاس إيرا احد الشركات السعودية الرائدة في الأنظمة المدرسية الرقمية ولديهم مبادرات جيدة في هذا المجال.

4- التفاعل اللغوي البصري مع الأطفال

يعتمد الأطفال في المراحل الأولى من الحياة على التعلم بالتقليد. حيث أنهم يبدأون بتقليد حركات أمهاتهم بالتبسم والضحك ومن ثم تقليد الكلمات التي ينطقونها ومن ثم تقليد الحركات من المشي والأكل وغيرها. وفي نفس الوقت يقوم الوالدين باتباع أسلوب معين في تكرار حركات وكلمات معينة لتقليل المتغيرات التي يتعلمها الطفل من أجل تسهيل تعلم الطفل لهذه الحركات والكلمات. هذا الأسلوب البدائي في التعليم يحتاج تآزر عصبي عضلي معقد في الطفل يقابله تفاعل لغوي وبصري من الوالدين ومحاولتهم التفاعل مع الطفل. هناك أسلوب في الذكاء الاصطناعي يتبع نفس الأسلوب البدائي ويستخدم في تدريب المركبات ذاتية القيادة يعرف بالتعلم بالتقليد (imitation learning). مع التطور في تقنيات الذكاء الإصطناعي فإنه تتوفر الآن روبوتات تستطيع عمل أسلوب التعليم البدائي مع الطفل حيث تستطيع قراءة وفهم تفاعل الطفل و عمل حركات وإيماءات و غيرها تساعد الطفل على التعلم. ما تزال “أتمتة الأطفال” في بدايتها لكنها قد تنتج جيل من الأطفال يستطيع التعلم أسرع من الأطفال الاعتياديين وقد ينتج جيل بشري “غيرطبيعي” برعاية الذكاء الإصطناعي لا يمكن توقع مخرجاته.

يعد التفاعل اللغوي البصري بين الروبوت والأطفال أحد الطرق الجديدة التي يمكن من خلالها تعليم الأطفال مبادئ اللغة والتفاعل. ذلك أصبح ممكناً بعد التطور الكبير في الذكاء الإصطناعي في فهم اللغة والصور

لمعرفة ماهو الذكاء الإصطناعي يمكن متابعة المدونة العربية للذكاء الإصطناعي هنا.

الوسوم
اظهر المزيد

عبدالله حمدي

ماجستير في تحليل الصور والفيديو (Computer Vision) من كاوست , بكالريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن , شغوف بالإبتكار والتقنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق