مقالات

أربعة أمور بديهية للبشر تصعب على الذكاء الإصطناعي

نسمع يومياً عن تقدم تقنية الذكاء الإصطناعي وقدرتها على القيام بمهام كانت حكراً على البشر. لكن هناك أمور ماتزال تصعب على الذكاء الإصطناعي ولا يمكن القيام بها -في المستقبل القريب على الأقل – من أهمها:

1- ربط المفاهيم ببعض

استطاع الكمبيوتر التغلب على البشر في الكثير من المهام العقلية، فمثلاً جهاز ديب بلو من شركة IBM في 1999 قام بالتغلب على (جاسباروف) بطل الشطرنج في مباراة شهيرة أعلن من خلالها بتفوق الكمبيوتر على البشر.  وفِي عام ٢٠١٥ قامت شركةdeep mind (التابعة لقوقل) بالتغلب على بطل لعبة جو (لعبة أصعب من الشطرنج). هذه الألعاب العقلية معقدة إلا انها محدودة، حيث لا يمكن استخدام ذلك البرنامج في حل معضلة رياضية بسيطة يستطيع طالب في الصف الإبتدائي أن يحلها. السبب أن معظم العملاء (AI agent) التي يتم تدريبها اليوم يتم تدريبها على عمل جزء بسيط ويتم محاولة تقليل الخطأ كمعدل قياس واحد فقط. فمثلاً عميل نريده أن يتعرف على الصور سنقوم بإعطائه صور كثير فتكون مهمته هي أن يقلل الخطأ في التعرف على الصور ويكون المقياس هو كم عدد الصور التي أصاب في تصنيفها. ذلك مختلف تماماً عن ربط مفهومين رياضيين بسيطين (مثل ربط مفهوم الضرب بالجمع مثلاً). ذلك الربط يصعب تعلمه بطريقة الذكاء الإصطناعي المنتشرة الحالية (Neural networks and gradient descent). هناك مجال في الذكاء الإصطناعي يهدف لتعلم ربط المفاهيم لكن لم يحدث تطور ملحوظ فيه منذ عقود.

في عام 2015 تغلب الذكاء الإصطناعي المعروف ب(alpha go) على بطل العالم في أصعب لعبة ذهنية، وتعد لحظة مفصلية في تاريخ الذكاء الإصطناعي. لكن لا يمكن لهذا البرنامج فهم أو استيعاب أي شيء بسيط خارج إطار اللعبة

2- العلاقة بين الجزء والكل في التعرف على الجسم

في عام 2012 قام مجموعة باحثين من جامعة ستانفورد بنشر قاعدة بيانات لصور متنوعة تحوي أكثر من مليون صورة لأنواع مختلفة، ثم تم تصميم شبكة AlexNet الشهيرة في جامعة تورونتو التي زادت من قدرة التعرف على الصور بشكل رهيب. فتح النجاح لإعادة البحث في التعلم العميق (deep learning) مما بدء الموجة الجديدة من الذكاء الإصطناعي. الكثير من هذه الشبكات تستخدم عمليتين رياضيتين (convolution & pooling) مما يسهل عملية تعلم العميل. هذه العمليتين تتسبب في محاولة النظر للكل و إهمال التفاصيل من Hجل التعرف والتعلم . في عام ٢٠١٧ قام فريق مع جوفري هنتون (الأب الروحي لتعلم الآلة في العصر الحديث) في كندا بابتكار capsuleNet. بحيث تحاول ربط مجموعة الأجزاء ببعض للتعرف على الكل

آليات الذكاء الإصطناعي الحالية تقوم بتصنيف الشكلين الأيمن والأيسر على أنهم وجه , حيث لا تستطيع تمييز العلاقة بين الأجزاء والجسم الكلي، وهذه خاصية في الشبكات العصبية الإصطناعية(CNN) حيث تنظر للكل وليس للأجزاء

3- التعاطف واستيعاب المضمون

التعاطف صفة حيوية تتوفر في الكائنات الحية الإجتماعية، حيث أنها تساعد على بقاء الفصيل. نرى القرود تحمل أبنائها و الطيور تبحث عن لقمة العيش لأبنائها و حتى نرى كلاب تقوم بمساعدة أصحابها البشر حين تعرضهم للخطر واللعب معهم أيضاً. هذه الصفة توجد بشكل أكبر عند البشر بحيث نرى تعاطف العائلة والمجتمع ومفاهيم التضحية متأصلة في البشر عند مختلف الأعراق. تلك الصفة التي تجعل اهتمام الفرد ينصب نحو فرد آخر ومحاولة زيادة سعادته ومساعدته صفة لا تتوفر في الذكاء الإصطناعي، حيث أنها تعمل على التحسن الإنتقائي (greedy optimization) حيث يقوم العميل بزيادة الفائدة (utility) لنفسه فقط من أجل زيادة فعاليته (performance). ذلك كان أحد أسباب ظهور أفلام هوليود التي تحذر من تطور الذكاء الإصطناعي وأنه لن يكون له الصفة المشتركة للكائنات الحية وهي التعاطف مما قد يجعله في صدام مع البشر في المستقبل. ظهرت شركة هاندسون من سنغافورة بروبوت صوفيا (في الصورة) حيث أعطت ملامح وحركة بشرية للروبوت، ذلك جمع تعاطف العالم نحوها، لكن لا يعني ذلك أبداً أنها متعاطفة مع البشر فقط لأنها برمجت لتبتسم!

الروبوت صوفيا (في الصورة)، الحاصلة على الجنسية السعودية في 2017، خطفت أنظار وتعاطف العالم. ليس لقدرتها على التحدث فقط وإنما لقدرتها على تزييف مشاعر إنسانية بتحريك أجزاء الوجه. لا يمكن للذكاء الإصطناعي التعاطف بأي حال من الأحوال نحو أي شيء

4- الحركة على قدمين داخل المنزل

السير على قدمين تعد من الأمور البديهية التي يتعلمها الطفل في سن مبكرة ويبدأ في الحركة داخل المنزل و معرفة الإتجاهات، بينما حتى الآن فإنه يصعب تدريب عميل على حركة روبوت داخل منزل لم يره من قبل. ذلك يعود لسببين، الأول: لأن المتغيرات في البيت كثيرة ويجب أن تكون الحركة دقيقة، بعكس حركة الشاحنات في الطريق مثلاً حيث تعد القيادة الذاتية أسهل لوجود طرق محددة وحجم السيارات أكبر ويمكن توقع السير بشكل أسهل. المشكلة الثانية: هي في الجهاز الحركي للروبوت. فجسم الإنسان يحوي آلاف العضلات و المفاصل البديعة خصوصا في القدم ومع التآزر العصبي العضلي ينتج حركة سلسة. يصعب جداً صناعة مفاصل صناعية و آليات حركة مشابهة لها، وجعلها تتحرك بتآزر مع بقية الجسم يعد مجال أبحاث في علوم الروبوت والتحكم

روبوت شركة بوسطون دايناميكس يستطيع بصعوبة الحركة على قدمين ويعد أطور روبوت إنساني في الوقت الحالي ويكلف الملايين من الدولارات وهو مخصص للأبحاث

لمعرفة ماهو الذكاء الإصطناعي يمكن متابعة المدونة المختصة عن الذكاء الإصطناعي هنا 

الوسوم
اظهر المزيد

عبدالله حمدي

ماجستير في تحليل الصور والفيديو (Computer Vision) من كاوست , بكالريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن , شغوف بالإبتكار والتقنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق